الشيخ مهدي الفتلاوي
118
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
« الحكم » التي تعتبر من أهم قضايا الدولة والمجتمع في تطبيق مبادئ النظام الإلهي . لقد صور الوحي جميع هذه الانحرافات التي ذكرها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث انتهاك عرى الاسلام في آية واحدة جاءت على شكل مأساة وزفرات يبثها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو يشكو إلى ربه ناظرا بعين المستقبل إلى قومه وصحابته وهم ينتقضون عرى الاسلام عروة عروة ويهجرون شريعة القرآن حكما بعد حكم في قوله تعالى : وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً « 1 » . لقد أخطأ بعض المفسرين في تفسيرهم لمعنى « القوم » في هذه الآية بالمشركين من قريش في عصر النبوة ، لان أولئك لم يتصلوا بالقرآن ولم يؤمنوا به فلا يصدق عليهم عنوان الهجر لمبادئه لان الهجر لغة لا يصح الا بعد الوصال والاتصال ! ، واي صلة لكفار قريش بالقرآن حتى يشكوهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لربه ، فالشكوى النبوية في هذه الآية هي من المغيبات القرآنية التي تحكي قصة انتقاض عرى الاسلام وهجر احكام القرآن حكما بعد حكم في صورة انحراف المجتمع العربي - قوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - عن شريعته من بعده ، ولهذا حينما كان يتلو قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً « 2 » كان يقول : « ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا » « 3 » وكان يقول بقلب حزين : « يوشك الإسلام أن يدرس ، فلا يبقى الّا اسمه ، ويدرس القرآن فلا يبقى الّا رسمه » « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية ( 30 ) . ( 2 ) سورة النصر ، الآيات 1 - 2 . ( 3 ) مستدرك الصحيحين ، ج 4 ، ص 496 ، صحيح الاسناد ووافقه الذهبي . ( 4 ) كنز العمال ، ج 11 ، ح 31137 .